فخر الدين الرازي
51
المحصل
« والرجل ( يقصد الرازي ) حاطب ليل وكان غرضه التصنيف لا التحقيق . ومن نظر في مصنفاته بعين الانصاف لا بعين الهوى والعصبية علم بعدها على التحقيق وانه كان يجمع اضغاثا من كل نوع ويقولها ولا يبالي لعلمه بالسعادة الشاملة والصيت المنتشر عنه أصاب أم أخطأ » ( وتكلمنا نحن عليه في نقض الأربعين ) . « أقول : ان هذا الرجل له عادة أن يورد الأدلة غير موضعها وأنا أوضح ذلك في هذا الموضع » . « ثم حكى شبهة لمن نفى كون الباري مريدا وهي انه اما أن يريد الشيء لغرض والأول يقضى إلى كونه تعالى مستكملا بذلك الغرض . والثاني عبث وأجاب ، فقال أراد ( ة ) اللّه تعالى منزهة عن الأغراض بل هي واجبة التعلق بايجاد ذلك الشيء في ذلك الوقت بذاتها » . « أقول : هذا تصريح بأنه تعالى موجب بالذات لا فاعل بالاختيار لأنه لا يتمكن من فعل ما يخالف مقتضى الإرادة القديمة الواجبة التعلق بايجاد الأشياء في أوقاتها فيكون تعالى كالملجإ إلى تلك الأفعال المسلوب التخير والتمكن منها وقد شرحت هذا الموضع في الرسالة الشرقية في كشف الفلسفة الحقية شرحا لا مزيد عليه » . فابن أبي الحديد في نقده اللاذع كأنه مملوء بالحقد وأنه ينتقم من الرازي ويظهر تحامله على الخصم . وتعصبه للاعتزال بصورة ما كان له حاجة إلى نقده ذلك النقد غير العلمي . وهناك نقد علمي لا شك فيه وكذلك نقد موجه إلى المنهج